المحقق البحراني
127
الحدائق الناضرة
عنها لصحة النكاح كما في رواية الصادق عليه السلام ، أو لمكان الضرورة كما في الرواية الأخرى ، وسقوطه لمكان الضرورة غير بعيد . فإن جملة من الأحبار دلت على أنه ما من شئ حرمه الله إلا أباحه لمكان الضرورة ، ففي موثقة سماعة ( 1 ) ( قال : قال : إذا حلف الرجل تقية لم يضره إلى أن قال : وقال : ليس شئ مما حرم الله إلا وقد أحله لمن اضطر إليه ) ونحوه غيره من الأخبار المؤيدة بالدليل العقلي أيضا . بقي الكلام في اختلاف الخبرين في أن سقوط الحد هل هو لكونه نكاحا صحيحا كما في رواية الصادق عليه السلام ( 2 ) أو لمكان الضرورة أنه كان زنا ؟ وما ذكره رحمة الله عليه في الجمع بين فتواه عليه السلام في هذين الخبرين جيد ، ويؤيده أنه عليه السلام خاطب بهذا الجواب الذي في هذا الخبر عمر وأصحابه ، ومذهب عمر تحريم المتعة فلم يصرح له بأن عدم الحد لصحة النكاح متعة ، وإنما صرح له بالاضطرار ، وهو صحيح كما عرفت ، فإن الضرورات تبيح المحظورات ، وأما خبر الصادق عليه السلام فليس فيه دلالة على مخاطبة عمر بذلك ، وغاية ما يدل عليه ا أنه أخبر أمير المؤمنين عليه السلام بذلك فسألها ، فلما أخبرته القضية قال : ( تزويج ورب لكعبة ) وليس في الخبر أنها حدت بعد ذلك أو لم تحد ، وبلغ ذلك عمر أو لم يبلغه ، بل الخبر مجمل في ذلك ، فيجمد على إجماله ، والله العالم . الثاني : في المحل ، وفيه مسائل : الأولى قالوا ، يشترط أن تكون مسلمة أو كتابية كاليهود والنصارى والمجوس على أشهر الروايتين ، ويمنعها من شرب الخمر ، وارتكاب المحرمات ، أما المسلمة فلا تتمتع إلا بالمسلم خاصة ، ولا يجوز بالوثنية والناصبية ، ولا تتمتع أمة وعنده حرة إلا بإذنها ، ولو فعل كان العقد باطلا ، وكذا لا يدخل عليها بنت أخيها
--> ( 1 ) البحار ج 2 ص 272 ح 9 طبعة طهران الجديدة ، الوسائل ج 16 ص 165 ح 18 . ( 2 ) الكافي ج 5 ص 467 ح 8 ، الوسائل ج 14 ص 471 ح 8 .